محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
58
رسائل المحقق الكلباسى
فالحق تحقق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه بالعموم المطلق مع ملاحظة المنهىّ عنه بوجوده الا ان اللازم سبق الامر والمقتضى للصحّة على النّهى فلو قيل صل في المكان المغصوب « 1 » يتأتى الكلام في دلالة النّهى على الفساد وان قلت إن المقتضى في المقام مشكوك الوجود ومقتضى الصحّة لا بدّ من وجوده وثبوته قلت إن المراد بالمقتضى هو المقتضى شأنا والا فبعد كون النّسبة من باب العموم والخصوص المطلق وتخصيص العام لا يتأتى الاقتضاء الفعلىّ وهاهنا بعد فرض اعتبار سند الامر والنّهى بتحصّل الاقتضاء الثاني غاية الأمر لزوم لحاظ الجمع والترجيح فالغرض من ثبوت المقتضى « 2 » قبل لحاظ النّهى وان قلت إنه لا بدّ في صدق المنهىّ عنه وصحة النزاع في دلالة النّهى على الفساد سبق المقتضى لصحّة نوع المنهىّ عنه بحيث كان بعد اخراج المنهىّ عنه سائر الافراد صحيحا قلت هذا ممنوع وانما غاية الأمر انما سبق المقتضى لصحّة المنهىّ عنه عموما أو خصوصا ومع ذلك نقول فلو لم ينفع التساوي في ثبوت المقتضى للصحّة في العبادات فلا ينفع التساوي في المعاملات أيضا لعدم الفرق وقد سمعت التّصريح بتحقق المقتضى للصّحة بالتساوي في المعاملات واما لو كان النسبة بالعموم والخصوص من وجه نحو صل ولا تغصب فان قلنا يتعلّق الاحكام بالطبائع فلا اشكال في عدم ثبوت المقتضى لصحّة المنهى عنه حيث إن متعلق الأمر هو الصّلاة ومتعلّق النهى هو الغضب حتى أنه لو قلنا بجواز الاجتماع عقلا وتخصيص الامر بالنّهى وعدم اجتماع الصحّة مع عدم الامر في العبارات فغاية الامر ارتفاع الامر بالصّلاة عما في مورد الاجتماع من طبيعة الصّلاة وفساده باعتبار عدم الامر الناشى عن النّهى إلّا انه ح صار غير المنهىّ عنه فاسدا بعد ما كان له مقتض للصحّة على وجه العموم المطلق بواسطة النّهى عن المنهىّ عنه اعني الغصب فلا يرتبط الفساد المذكور ببحث دلالة النّهى على الفساد إذ الكلام في هذا البحث في اقتضاء النّهى فساد المنهىّ عنه والفاسد فيما ذكر غير المنهىّ عنه فما في مورد الاجتماع من طبيعة المنهىّ عنه لا يدخل في المتنازع فيه لعدم ثبوت المقتضى لصحّته وان صار النهى عن المنهىّ عنه موجبا لفساد غيره والغير له مقتض للصحّة ولو كان خفاء لكان
--> ( 1 ) ولا تصل في المكان المغصوب ( 2 ) انما هو ثبوت المقتضى